الأمير أسامة بن منقذ

59

لباب الآداب

وأشركه في سلطانه ، وندبه لرعاية خلقه ، ونصبه لنصرة حقّه . فإن أطاعه في أوامره ونواهيه تكفّل بنصره ، وإن عصاه فيهما وكله إلى نفسه . وقال الحكيم : من ملّكه اللّه من أرضه وبلاده ، وائتمنه على خلقه وعباده ، وبسط يده وسلطانه ، ورفع محلّه ومكانه - : فحقيق عليه أن يؤدّي الأمانة ، ويخلص الدّيانة ، ويجمل السّيرة ، ويحسن السّريرة ، ويجعل الحقّ دأبه المعهود ، والأجر غرضه المقصود ، فالظلم يزلّ القدم ، ويزيل النّعم ، ويجلب النّقم ، ويهلك الأمم . وقال : من أبلى جدّته في خدمتك ، وأفنى مدته في طاعتك - : فارع ذمامه في حياته ، وتكفّل أيتامه بعد وفاته . فإنّ الوفاء لك ، بقدر الرّجاء فيك . أفض على جيشك سيب عطائك ، واصرف إليهم أحسن عنايتك وإرعائك « 1 » ، فإنّهم أهل الأنفة والحميّة ، وحفظ « 2 » الحوزة والرّعيّة ، وسيوف الملك ، وحصون الممالك والبلدان ، وأوثق الأصحاب والأعوان ، بهم تدفع العوادي وتقهر الأعادى ، ويزال الخلل ، ويضبط العمل . قوّ ضعيفهم يقوّ أمرك ، وأغن فقيرهم يشدّ أزرك ، وامنحهم قبل الفرض ، واختبرهم عند العرض ، ولا تثبت منهم إلا الوفيّ الكميّ الذي لا يعدل عن الوفاء ، ولا يجبن لدى الهيجاء وفانّ المراد منهم قوّة العدّة ، لا كثرة العدّة . وإن أصاب أحدهم في وقعة تندبه لها ، أو حملة تبرز فيها ، ما يعطّله عن اللّقاء ، ويؤخّره عن الأكفاء - :

--> ( 1 ) أرعى عليه : أبقي ، والارعاء الابقاء على أخيك . قاله في اللسان ( 2 ) كذا في الأصل « وحفظ » باسكان الفاء مع كسر الحاء ، ولو كان « وحفظة » بفتحها - جمع حافظ - مرفوعا لكان أحسن وأرجح